وداعًا طبيب الفقراء.. هل كان ثمن “الدواء الرخيص” هو دماء العوضي

كتب: محمود ابومسلم

​أثار حادث اغتيال الدكتور ضياء العوضي، الخبير البارز في علوم الأدوية والعلاجات المبتكرة، موجة عارمة من التساؤلات والجدل في الأوساط الطبية والسياسية على حد سواء. وبينما لا تزال التحقيقات الجنائية في مراحلها الأولى، برزت فرضية قوية يتبناها تلاميذه وقطاع واسع من المتابعين، مفادها أن استهداف العوضي لم يكن حادثاً عابراً، بل هو “شهادة دموية” على صحة وفاعلية بروتوكولاته العلاجية التي هددت مصالح قوى كبرى في سوق الدواء العالمي.
​استهداف “العقل” المتمرد
​يرى مراقبون أن توقيت الاغتيال، الذي جاء بالتزامن مع استعداد الدكتور العوضي للإعلان عن نتائج نهائية لأبحاثه حول علاجات بديلة ومنخفضة التكلفة لأمراض مستعصية، يضع “علامة استفهام” كبرى حول المستفيد من غيابه. فالعوضي لم يكن مجرد طبيب تقليدي، بل كان صوتاً ينادي بـ “سيادة الدواء الوطني” والاعتماد على تركيبات علمية تتجاوز احتكار الشركات العابرة للقارات.
​”إن تصفية العقول التي تجد حلولاً حقيقية خارج الصندوق الرأسمالي الطبي ليست ظاهرة جديدة، لكنها في حالة العوضي تبدو دليلاً دامغاً على أن الرجل وصل إلى منطقة ‘الحقيقة المحظورة’.” — محلل في الشأن الطبي
​لماذا يعتبر الاغتيال “دليل صحة”؟
​تستند وجهة النظر التي تربط بين الاغتيال ونجاح العلاج إلى عدة نقاط جوهرية:
​التهديد الاقتصادي: العلاج الذي كان يطوره العوضي يعتمد على مواد متاحة وتركيبات تكسر احتكار الأدوية التي تباع بآلاف الدولارات، مما يمثل تهديداً مباشراً لأرباح شركات ضخمة.
​الإقصاء العلمي: قبل الاغتيال الجسدي، تعرض العوضي لمحاولات “اغتيال معنوي” من خلال التشكيك في أبحاثه وسحب تمويلات معينة، وعندما صمدت نتائجه العلمية أمام التشكيك، تم اللجوء إلى الخيار العنيف.
​قاعدة “من المستفيد؟”: في عالم الجريمة، المستفيد الأول من غياب المبتكر هو المتضرر الأول من ابتكاره.
​صدمة في الوسط الطبي
​في المقابل، دعت نقابة الأطباء وزملاء الفقيد إلى ضرورة عدم ترك إرثه العلمي يضيع مع رحيله، مطالبين بتشكيل لجنة علمية مستقلة لمراجعة ونشر أبحاثه الأخيرة.
​وجاء في بيان غير رسمي لزملائه:
​”إذا كان جسد الضياء قد غاب، فإن نتائجه المخبرية وحالات الشفاء التي أشرف عليها تظل شاهدة على أن الرصاص لم يوجه لشخصه، بل لوأد مشروع طبي كان سيغير قواعد اللعبة.”
​يبقى السؤال المعلق في أروقة المعامل وشاشات الأخبار: هل ستكشف الأيام القادمة عن تفاصيل “العلاج” الذي دفع العوضي حياته ثمناً له، أم أن ملف القضية سيغلق كما غُلقت معامل الرجل.

Related posts

Leave a Comment